ولا يدرك قعره .
قالوا : والترشيح أبلغ من التجريد وغيره ، لأنّ مبناه على تناسي التشبيه وادّعاء أنّ المستعار له عين المستعار منه لا أنه مشبّه به . وهو تحقيق في مبالغة التشبيه وتأكيد وتزيين لها ، كما قاله التفتازاني « 1 » .
قال السكاكي : ومبنى الترشيح على تناسي التشبيه وصرف النفس عن توهّمه حتى تبالي أن تبني على علوّ القدر وسموّ المنزلة ، بناءك على العلوّ المكاني ، كما فعل أبو تمام إذ قال :
ويصعد حتى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السماء
وقال ابن الرومي بشأن نوبخت :
أعلم الناس بالنجوم بنونو * بخت علما لم يأتهم بالحساب
بل بأن يشاهدوا السماء سموّا * بترقّ في المكرمات الصعاب
مبلغ لم يكن ليبلغه الطا * لب إلّا بتلكم الأسباب
وتلزم المستعار له ما يلزم المستعار منه من التعجّب وغيره ممّا لا يليق إلّا بالمستعار منه ، كما قال الشاعر :
لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زرّ ازراره على القمر
أو ما ترى هؤلاء ، كيف نبذوا أمر التشبيه وراء ظهورهم ، وكيف نسوا حديث الاستعارة ، كأن لم تخطر منهم على بال ، ولا رأوها ولا في طيف خيال .
وإذا كانوا مع التشبيه والاعتراف بالأصل يسوّغون أن لا يبنوا إلّا على الفرع ، كما في قولهم :
هي الشمس مسكنها في السماء * فعزّ الفؤاد عزاء جميلا
فلن تستطيع إليها الصعود * ولن تستطيع إليك النزولا
هامش
( 1 ) المطوّل : ص 378 .