فإضافة القدّ إلى النوى من التشبيه البعيد البعيد . وإنما أوقعه فيه المماثلة بين القدّ والقدّ وكذلك ورد قوله :
بلوناك أما كعب عرضك في العلا * فعال ، وأما خدّ مالك أسفل
فقوله : « كعب عرضك » و « خدّ مالك » ممّا يستقبح ويستنكر . ومراده أنّ عرضك مصون ومالك مبتذل ، إلّا أنه عبّر عنه أقبح تعبير .
وأمّا الضرب الآخر من التوسّع ، فإنّه يرد على غير وجه الإضافة ، وهو حسن لا عيب فيه . وهو سبب صالح ، إذ التوسّع في الكلام أمر مطلوب .
وقد ورد في القرآن الكريم ، كقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 1 » .
فنسبة القول إلى السماء والأرض من باب التوسّع ، لأنّهما جماد ، والنطق إنّما هو للانسان لا للجماد ، ولا مشاركة هاهنا بين المنقول والمنقول إليه وكذلك قوله تعالى :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
« 2 » « 3 » قال عبد القاهر : وأمّا المفيد من الاستعارة فهو الذي يترتّب عليه فائدة وغرض من الأغراض لولا مكان تلك الاستعارة لم يحصل ، وذلك الغرض هو التشبيه على أنحائه الكثيرة . ومثاله : قولنا : رأيت أسدا ، وأنت تعني رجلا شجاعا . وبحرا ، تريد رجلا جوادا . وبدرا ، تريد إنسانا مضيء الوجه متهلّلا .
هامش
( 1 ) فصلت : 11 .
( 2 ) الدخان : 29 .
( 3 ) المثل السائر : ج 2 ص 79 - 81 .