نفي الاشتراك ، وهو يناقض نفي الخصوصية عند النقل . إذ مع ملاحظة الخصوصية في المستعار منه لا يصحّ نقله إلى المستعار له ، فلو لم تلحظ الخصوصية ونفيتها تصحيحا للنقل أصبح اللفظ مشتركا بين الموضعين ، ولا استعارة في المشتركات « 1 » .
وجعل ابن الأثير التوسّع في الكلام على ضربين :
أحدهما : يرد على وجه الإضافة ، فيما لا تناسب بين المضاف والمضاف إليه ، واستعماله قبيح ، لأنّه يلتحق بالتشبيه المضمر الأداة ، وإذا ورد التشبيه ولا مناسبة بين المشبّه والمشبّه به كان ذلك قبيحا . ولا يستعمل هذا الضرب من التوسّع إلّا جاهل بأسرار الفصاحة والبلاغة أو ساه غافل يذهب به خاطره إلى استعمال ما لا يجوز ولا يحسن ، كقول أبي نؤاس :
بحّ صوت المال ممّا * منك يشكو ويصيح
فقوله : « بحّ صوت المال » من الكلام النازل بالمرّة . ومراده من ذلك أنّ المال يتظلّم من إهانتك إيّاه بالتمزيق ( التفريق ) ، فالمعنى حسن ، والتعبير عنه قبيح :
وقوله أيضا :
ما لرجل المال أمست * تشتكي منك الكلالا ؟
فإضافة الرجل إلى المال أقبح من إضافة الصوت .
ومن هذا الضرب قول أبي تمام :
وكم أحرزت منكم على قبح قدّها * صروف النوى من مرهف حسن القدّ « 2 »
هامش
( 1 ) راجع أسرار البلاغة : ص 23 .
( 2 ) المرهف : الدقيق الحسن الهندام . والقدّ : القوام . ويروى : صروف الردى ، وهو بمعناه .