الذكر ، وهو المعزّى ، لأنّه قال : تعزّ فإنك كالسيف الذي يمضي وإن وهت حمائله وخلاه قائمة « 1 » .
وقد تقدّم أنّ التمثيل ضرب من الاستعارة ، وهو من تشبيه مركّب بمركّب مطويّ ذكر المشبّه . نظير قولهم : « أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى » يضرب مثلا لمن يتردّد في أمر يقدّم فيه أو يمسك ، فقد شبّهت حالة ترديده بمن قدّم رجلا وأخّر أخرى ، فهي استعارة ، لأنّ المشبّه مطويّ الذكر .
وأمّا ابن رشيق فيرى كثرة الاستعارة في القرآن بأنواعها ، ممّا يزيده رونقا وجمالا ، لا يوجد في غيره . منها قوله تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
« 2 » فإنّها إمّا استعارة تبعية في قوله « طغى » ، استعير الطغيان ، وهو الخروج عن حدّ الاعتدال ، لفورة الماء وثورته . أو ترشيح ، باعتبار تشبيه الماء الفائر الذي يسطو على كلّ شيء ، بعاص متمرّد عات لا يلوى على شيء ، وقد أضمر هذا التشبيه ، وطوى ذكر المشبّه به ، فكان ذكر الطغيان ترشيحا ، لأنه من خواصّ المشبّه به .
وكذا قوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
« 3 » شبّهت ثورة غضب موسى ( عليه السّلام ) بغوغاء إنسان وضوضائه . فكان هدوؤه سكوتا . أي فلمّا هدأت ثورة غضبه ( عليه السّلام ) وهذا من الاستعارة المكنّى عنها مع الترشيح .
وقوله تعالى :
سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
« 4 » فقد شبّه لهيب جهنم بثورة إنسان غائظ . قال الزمخشري : تشبيها لحسيسها المنكر
هامش
( 1 ) المثل السائر : ج 2 ص 116 - 121 .
( 2 ) الحاقة : 11 .
( 3 ) الأعراف : 154 .
( 4 ) الملك : 7 - 8 .