حين أنّ الأوّل هو أساس الاستعارة بجميع أقسامها ، تخييلا وترشيحا وغيرهما - حسبما يأتي - وأمّا الثاني فهو من التشبيه الصريح ، كما لا يخفى ، وهذا من أكبر خطائه في هذا الباب .
وإليك بعض كلامه بهذا الشأن ، قال :
والتشبيه ينقسم قسمين : مظهرا ومضمرا . وفي المضمر إشكال تقدير أداة التشبيه فيه في بعض المواضع ، وهو ينقسم أقساما خمسة :
فالأول : يقع موقع المبتدأ والخبر مفردين ، كقولنا : زيد أسد . والتقدير :
كأسد .
والثاني : يقع موقع المبتدأ والخبر ، والخبر جملة مركّبة من مضاف ومضاف إليه ،
كقول النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الكمأة جدري الأرض »
أي الكمأة كالجدري للأرض .
والثالث : أن يقعا جملتين ،
كقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « وهل يكبّ الناس على مناخرهم في نار جهنّم إلّا حصائد ألسنتهم »
كأنه قال : كلام الألسنة كحصائد المناجل .
قال : وهذا القسم لا يكون المشبّه به مذكورا ، بل تذكر صفته ، ألا ترى أنّ المنجل لم يذكر هاهنا ، وإنما ذكرت صفته وهي الحصد .
قلت : من هاهنا ذهب وهمه إلى غير وجهه ، لأنّ هذا من التشبيه المضمر في النفس ، شبّهت الألسنة الحداد بمناجل الحصاد تشبيها مضمرا في النفس ، ثم ذكرت إحدى صفات المشبّه به ، وهو الحصد ، مضافة إلى الألسنة ، دليلا على ذاك التشبيه . وهو من الاستعارة التخييلية ( المكنّى عنها ) - في مصطلحهم - وكان ذكر صفة الحصاد ترشيحا ، لأنّه قرن مع المشبّه ما يلائم المشبّه به أو أنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) شبّه فضول الكلام بحصائد يحصدها الزارع بمنجله ، فيكون ذلك مبلغ انتفاعه في النهاية إن شرّا حصد أو خيرا . وهذا من
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٣٨٨