كلها بين النائم واليقظان ، فقال : قم يا سواد ، واسمع مقالتي ، واعقل إن كنت تعقل ، قد بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه وعبادته ، وأنشده في كل ليلة من الثلاث الليالي ثلاثة أبيات ، معناها واحد وقافيتها مختلفة . قال في الأولى :
عجبت للجنّ وتطلابها * وشدّها العيس بأقتابها « 1 »
تهوى إلى مكة تبغي الهدى * ما صادق الجنّ ككذّابها
فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قداماها كأذنابها
وقال له في الثانية :
عجبت للجنّ وإبلاسها * وشدّها العيس بأحلاسها « 2 »
تهوى إلى مكة تبغي الهدى * ما طاهر الجنّ كأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس ذنابا الطير من رأسها
وقال له في الثالثة :
عجبت للجنّ وتنفارها * وشدّها العيس بأكوارها « 3 »
تهوى إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجنّ ككفّارها
فارحل إلى الأتقين من هاشم * ليس قداماها كأدبارها
. . . وذكر تمام الخبر . . . « 4 » .
4 - يقال : إنّ حديث سواد بن قارب كان بمحضر عمر بن الخطاب ، فلمّا انتهى سواد من حديثه قال عمر عند ذلك يحدّث الناس : واللّه إنّى لعند وثن
هامش
( 1 ) العيس : الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف ، وهي كرام الإبل ، الواحد : أعيس ، والواحدة :
عيساء . والقتب : الرحل .
( 2 ) أبلس : قلّ خيره . تحيّر في أمره . والحلس : كل ما يوضع على ظهر الدابّة تحت السرج أو الرحل .
( 3 ) التنفار : مبالغة في النفرة . والكور : رحل البعير أو الرحل بأداته .
( 4 ) الروض الأنف : ج 1 ص 243 .