عليه .
ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : رحم اللّه قسّا ، يحشر يوم القيامة امّة وحده ! قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئا ؟ فقال بعضهم :
سمعته يقول :
في الأوّلين الذاهبين * من القرون لنا بصائر
لمّا رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * تمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليّ * ولا من الباقين غابر
أيقنت أنّي لا محالة * حيث صار القوم صائر
وبلغ من حكمة قسّ بن ساعدة ومعرفته أن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حكمه ويصغي إليه سمعه ! فقد اسند الصدوق إلى هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه ( ابن السائب ) أنّ وفدا من أياد قدموا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فسألهم عن حكم قسّ بن ساعدة فقالوا : قال قسّ :
يا ناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزّهم خرق « 1 »
دعهم فإنّ لهم يوما يصاح بهم * كما ينبّه من نومائه الصعق « 2 »
منهم عراة ومنهم في ثيابهم * منها الجديد ومنها الأورق الخلق « 3 »
حتى يعودوا بحال غير حالتهم * خلق جديد وخلق بعدهم خلقوا
مطر ونبات ، وآباء وامّهات ، وذاهب وآت ، وآيات في إثر آيات ، وأموات
هامش
( 1 ) الجدث : القبر . والبزّ : الثياب من الكتّان أو القطن .
( 2 ) صعق - مبنيّا للمفعول - : غشي عليه . والفاعل : الصّعق .
( 3 ) الأورق : الذي لونه لون الرماد ، كناية عن البالي .