وكعب - هنا - هو كعب بن لؤي . والذين صرعوا لجنوبهم ببدر واحد أشراف قريش ، معظمهم من كعب بن لؤي . وشعوب جمع شعب ، وهو موضع مصرعهم هناك .
ولا يخفى ما في هذا الكلام - على تقدير صحته - من غموض وإبهام ، فضلا عن تكلّف السجع بإقحام كلمات لا موضع لها سوى أرداف التسجيع ، مثل كلمة « لجنوب » أي على جنبهم ، لا حاجة فيه . وهكذا كلمة « نحر » لم يؤت بها إلّا تسجيعا لكلمة « عقر » وهكذا .
2 - وكان لجنب ( بطن من اليمن ) « 1 » كاهن في الجاهلية . فلمّا أنتشر أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أتوه يستعلمونه في شأنه ، واجتمعوا له في أسفل الجبل ، حتى إذا طلعت الشمس نزل عليهم ، فوقف قائما متكئا على قوس ، فرفع رأسه إلى السماء طويلا ، ثم جعل ينزو ( أي يثب وثبات ) ثم قال :
أيها الناس ، إنّ اللّه أكرم محمّدا واصطفاه ، وطهّر قلبه وحشاه ، ومكثه فيكم أيها الناس قليل . ثم اشتدّ في جبله راجعا من حيث جاء « 2 » .
انظر إلى كلمة « وحشاه » لا موضع لها إلّا من جهة تكميل السجع ! 3 - ويقال : إنّ سواد بن قارب كان يتكهّن في الجاهلية ، فأتاه صاحبه يوما ، وذلك قبيل ظهور الاسلام بشهر أو دونه ، فقال له : ألم تر إلى الجنّ وإبلاسها ، وإياسها من دينها ، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها .
هذا من رواية محمّد بن إسحاق . وروى غيره رواية أخرى فيها سياقة حسنة وزيادة مفيدة ، وذكر أنّ رئيّه « 3 » جاء ثلاث ليال متواليات ، هو فيها
هامش
( 1 ) جنب : حيّ من اليمن وهم من مذحج . ( الروض الأنف : ج 1 ص 241 ) .
( 2 ) ابن هشام : ج 1 ص 222 ، والروض الأنف : ج 1 ص 239 - 240 .
( 3 ) الرّئيّ : زعموا أنه جنّي يظهر لمن يراوده من بني الانسان ، وهم أصحاب التنبّؤ في الجاهلية ، فيطلعه على الغيب .