والحقّ أن وجه الإعجاز هو مجموع الأمور الثلاثة ، وهي : الفصاحة البالغة ، والأسلوب ، والاشتمال على العلوم الشريفة .
فأمّا كلام العرب فيوجد في بعضه الفصاحة البالغة ، وأمّا الأسلوب فنادر وممكن عند التكلّف ، وقلّما يمكن اجتماعهما ، لأنّ تكلّف الأسلوب يذهب بالفصاحة .
وأمّا العلوم الشريفة الموجودة في القرآن فتعود إلى علم التوحيد ، وعلم الاخلاق ، والسياسات ، وكيفيّة السلوك إلى اللّه ، وعلم أحوال القرون الماضية .
فربما وجد في كلام بعض حكمائهم كقس بن ساعدة ونحوه ممّن قرأ الكتب الإلهيّة السابقة ، شيء من تلك العلوم ، فيكون ذلك منه على سبيل النقل . ومع ذلك فلا يوجد معه أسلوب القرآن وفصاحته .
والحاصل : أنّ كلامهم قد يوجد فيه ما يناسب بعض القرآن في الفصاحة ، وهو في مناسبته له في الأسلوب أبعد .
وأمّا في العلوم والمقاصد التي اشتملت عليها فأشدّ بعدا ، فإنّ للقرآن باطنا وظاهرا كما
قال ( صلى اللّه عليه وآله ) : إنّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ، ومطلعا ، فيأخذ كلّ منه حسب فهمه واستعداده .
وفيه آيات كثيرة بشّرت وأنذرت بحوادث مستقبلة ، وذلك ممّا لا يفي به القوّة البشرية إلّا بتأييد ووحي إلهي ، فتكون تلك ممتنعة في كلامهم ، فضلا أن يعبّروا عنها بما يناسب لفظ القرآن في فصاحته وأسلوبه . . . « 1 » .
12 - تحقيق الأمير العلوي :
ولصاحب الطراز الأمير يحيى بن حمزة العلوي الزيدي ( توفي سنة 749 ) تحقيق مستوعب عن مسألة إعجاز القرآن وعن وجوهه المتنوّعة على أسلوب أدبيّ
هامش
( 1 ) قواعد المرام في علم الكلام : ص 132 - 133 .