الفم ، فصوتها يملأ ما ورائها من فضاء الفم . والميم مطبقة لأنّ مخرجها من الشفتين إذا أطبقتا فرمز بهنّ إلى باقي الحروف . . وكذلك لسائر الحروف الفواتح شأن ليس لغيرها .
قال : ووراء ذلك من الأسرار الإلهيّة ما لا تستقلّ بفهمه البشريّة . . . ومن تدبّر بعض آيات الكتاب العزيز علم أنّ جوهره أصفى من الإبريز وأنّه المعجز الجامع للمعاني في الجمّة في اللفظ الوجيز . . .
قال : وإن أردت مثالا في ذلك فعليك بسورة الفاتحة فإنّها عنوان مقاصد القرآن وبه سمّيت أم القرآن لجمعها مقاصده ولذلك جعلت مفتحه وبه سمّيت الفاتحة والكافية « 1 » .
11 - اختيار ابن ميثم :
قال كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ( 636 - 699 ) شارح نهج البلاغة : اختلف المتكلّمون في سبب إعجاز القرآن ، فذهب أكثر المعتزلة إلى أنّ سببه فصاحته البالغة . وذهب الجويني إلى أنّه الفصاحة والأسلوب ، ولذلك كان في شعر العرب وخطبهم ما فصاحته كفصاحة القرآن دون أسلوبه .
وكان في كلامهم ما أسلوبه كاسلوبه دون فصاحته . . .
وذهب المرتضى ( رحمه اللّه ) إلى أنّ اللّه صرف العرب عن معارضته . وهذا الصرف يحتمل :
1 - أن يكون لسلب قدرهم .
2 - ويحتمل أن يكون لسلب دواعيهم .
3 - ويحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة ونقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير .
هامش
( 1 ) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن : ص 53 - 61 .