وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
« 1 » .
متنزّل منزلة الأقاصيص عن الأمم السالفة ممّن ليس له اطلاع على ذلك .
الثالث : انحصارها في نصف أسماء حروف المعجم ، لأنّها أربعة عشر حرفا وهي : الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء والقاف والنون .
الرابع : مجيؤها في تسع وعشرين سورة بعدد الحروف .
الخامس : كما روعي تنصيفها باعتبار هجائها روعي تنصيفها باعتبار أجناسها ، كالمجهورة ، وهي ما عدا قولك : « ستشحثك خصفه » وهذه « المهموسة » والرخوة ، وهي ما عدا قولك : « أجدك قطبت » وهي « الشديدة » وما بينهما ، وهي قولك : « لم يرعونا » والمطبقة ، وهي الضاد والظاء والصاد والطاء . والمنفتحة ( وهي ما عداها ) . والمستعلية ، وهي ما في قوله : « ضغط خص قظ » والمنخفضة ( وهي ما عداها ) . وحروف القلقلة وهي قولك : « قد طبج » .
فإن قلت : هذه لا يمكن تنصيفها . قلت : إذا كان الجنس حروفه مفردة فاسقط منه حرفا كما سبق في حروف الهجاء ثم نصّفه فتجد نصفه الأخفّ والأكثر استعمالا فيها .
ومن وقف على ذلك علم أن هذا القرآن ليس من كلام البشر وجزم بأنّه كلام خالق القوى والقدر . فإنّ المتبحّر في معرفة الحروف وتصرّف مخارجها الخفيف والثقيل وعدد أجناسها لا يهتدي إلى هذا النظر الدقيق .
وممّا يشدّ من عضد ما ذكرناه أنّ الألف واللام والميم يكثرن في الفواتح ما لم يكثر غيرها من الحروف لكثرتها في الكلام . ولأنّ الهمزة من الرئة فهي من أعمق الحروف ، واللام مخرجها من طرف اللسان ملصقة بصدر الغار الأعلى من
هامش
( 1 ) العنكبوت : 48 .