قال فيروز في كيفيّة قتله : إنّي لمّا خرجت إليه كنت قد خلفت سيفي فقلت إن رجعت إلى سيفي خفت أن يفوتني ، فضربت بيدي على رأسه ، وأخذت رأسه بيد ولحيته بيد ، ثم لويت عنقه فدققتها .
قال أبو جعفر : وكان أوّل أمره إلى آخره ثلاثة أشهر « 1 » .
5 - ابن المقفّع :
عبد اللّه بن المقفّع الفارسي الماهر في صنعة الإنشاء والأدب « 2 » وهو الذي عرّب ( كليلة ودمنة ) بأسلوبه الأدبي البديع ، صاحب كتاب ( الدرّة اليتيمة ) المعروفة . زعموا أنّه اشتغل بمعارضة القرآن مدّة ثمّ مزّق ما جمع واستحيى لنفسه من إظهاره .
يقال : اجتمع ابن أبي العوجاء وأبو شاكر الديصاني « 3 » وعبد الملك البصري « 4 » وابن المقفع في المسجد الحرام يستهزءون بالحاجّ ويطعنون في الإسلام والقرآن .
فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ننقض القرآن كلّ واحد منّا ربعه ، وإذا نقضناه بطلت نبوّة محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) وفي إبطال نبوّته إبطال الإسلام ! فتوافقوا على أن يجتمعوا بعد عام ويأتوا بما عملوا في نفس المكان . فلما كان من قابل واجتمعوا ، وإذا هم لم يأتوا بشيء ! قال ابن أبي العوجاء : أمّا أنا فمنذ افترقنا تفكّرت في هذه الآية
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
« 5 » . فلم أقدر على موازاتها في الفصاحة والبيان ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 463 - 473 .
( 2 ) أسلم على يد ( عيسى بن علي ) عمّ المنصور . ولعلّه لذلك ( لمنافسة كانت بينه وبين عمّه ) أمر عامله بالبصرة ( سفيان بن معاوية ) بشنق ابن المقفّع نكاية به ، بحجّة زندقته في ظاهر الأمر كان ذلك عام ( 143 ) .
( 3 ) ستأتي ترجمتها .
( 4 ) لم نعثر له على ترجمته .
( 5 ) يوسف : 80 .