قال : فاجتمع أمرنا على أن نغدر به ، فأتيت آزاد وأخبرتها بعزيمتنا وانتظرت رأيها ، فقالت : هو متحرّس ، وليس في القصر ناحية إلّا والحرس محيطون بها ، سوى هذا البيت فإنّ ظهره إلى مكان كذا ، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه ، فإنّكم دون الحرس ، وليس دون قتله شيء . قالت : وإنّكم ستجدون فيه سلاحا وسراجا .
فتقدّم جشيش وداذويه فاقتلعا بطانة البيت ، فدخل فيروز وأغلق الباب وجلس عند آزاد كالزائر . وإذا بالأسود دخل عليها فاستخفّته غيرة ، وأخبرته برضاع وقرابة ، فصاح به وأخرجه .
قال : فنقبنا البيت من خارج ودخلنا وفيه سراج تحت جفنة . وإذا به يمرّ بباب البيت إذا سمع غطيطا ، فعاجله فيروز فخالطه وهو مثل الجمل ، فأخذ برأسه وقتله ، فدقّ عنقه ووضع ركبته في ظهره فدقّه . ثمّ قام ليخرج فأخذت المرأة بثوبه ، وهي ترى أنّه لم يقتله . فقالت أين تدعني ؟ قال أخبر أصحابي ، فأتاهم فقاموا معه وأرادوا حزّ رأسه ، فاضطرب فلم يمكن ضبطه ، فقال : اجلسوا على صدره ، فجلس اثنان على صدره ، وأخذت المرأة بشعره ، إذ سمعت منه بربرة ( صياح ونخير ) فألجمته بمئلاة « 1 » فأمرّوا الشفرة على حلقه ، فخار كأشدّ خوار ثور . فابتدر الحرس الذين كانوا حول المقصورة ، فقالوا : ما هذا ما هذا ؟
فقالت المرأة : النبيّ يوحى إليه ! فخمد .
قال : وكتبنا بذلك إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وكان قد أتاه الخبر من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي .
فأصبح رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يبشّر أصحابه بهلاك عدوّ اللّه ، فقال : قتل العنسي البارحة . قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ! قيل : ومن هو ؟ قال فيروز ، فاز فيروز « 2 » . تلك كانت نهاية أمر اللعين عدوّ اللّه .
هامش
( 1 ) هي خرقة تمسكها المرأة عند النوح تشير بها .
( 2 ) فيروز معرّب پيروز ، بمعنى المظفّر .