والتشخيص بصفة عامة ، ويتوارى قليلا أو كثيرا في السور الطوال ، ولكنه - على كلّ حال - ملحوظ دائما في بناء النظم القرآني « 1 » .
وسنأتي على أمثلة ضربها لذلك في فصل قادم « 2 » إن شاء اللّه .
2 - وقال الأستاذ مصطفى محمود لقد اكتشفت منذ الطفولة دون أن أدري ، حكاية الموسيقى الداخلية الباطنة في العبارة القرآنية . وهذا سرّ من أعمق الأسرار في التركيب القرآني . . إنّه ليس بالشعر وبالنثر ولا بالكلام المسجوع . . .
وإنّما هو معمار خاصّ من الألفاظ صفّت بطريقة تكشف عن الموسيقى الباطنة فيها .
وفرق كبير بين الموسيقى الباطنة والموسيقى الظاهرة .
وكمثل نأخذ بيتا لشاعر مثل عمر بن أبي ربيعة ، اشتهر بالموسيقي في شعره . . البيت الذي ينشد فيه :
قال لي صاحبي ليعلم ما بي * أتحب القتول أخت الرباب ؟
أنت تسمع وتطرب وتهتزّ على الموسيقى . . ولكن الموسيقى هنا خارجية صنعها الشاعر بتشطير الكلام في أشطار متساوية ثمّ تقفيل كلّ عبارة تقفيلا واحدا على الباء الممدودة .
الموسيقى تصل إلى اذنك من خارج العبارة وليس من داخلها ، من التقفيلات ( القافية ) ومن البحر والوزن .
أمّا حينما تتلو :
وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . .
« 3 » فأنت أمام شطرة واحدة . . . وهي بالتالي تخلو من الثقفية ، والوزن والتشطير ، ومع ذلك فالموسيقي تقطر من كلّ حرف فيها ، من أين ، وكيف ؟
هامش
( 1 ) التصوير الفني في القرآن : ص 80 .
( 2 ) عند التعرّض لمزايا النظم القائم في القرآن وخصائصه العجيبة .
( 3 ) الضحى : 1 - 2 .