تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وعلى هذا السبيل ، لما نزلت الآية :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا ، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
« 1 » لا نظن أنّ العرب فهمت منها الجوارح والأعضاء ، نظير قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
« 2 » لا يعني الجارحة المخصوصة كما زعمته المشبهة من أصحاب الحشو ، وإنّما عنى يد القدرة ونفي العجز عن التصرف فيما يشاء تعالى . أمّا الأشعري ومن حذا حذوه فانّهم قد انحرفوا في فهم هذا المعنى الظاهر ، فأوّلوه إلى الجارحة ، وقالوا إنّ للّه يدا ورجلا وعينا ووجها وما إلى ذلك ، وقوفا مع ظاهر الكلمة في القرآن « 3 » . والشواهد على هذا التحريف بظواهر القرآن كثيرة ، سنعرض نماذج منها في فصل قادم . ونذكر مدى تأثير تلكم المذاهب المبتدعة في تشويه ظاهر القرآن الكريم ، من جرّاء تطاول أياديهم الأثيمة نحو هذا الكتاب الآلهي المقدس ، لغرض تلويثه ! ولكن معاذ اللّه
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 4 » . وسيأتي هذا الجانب من البحث بتوضيح أكثر إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) الاسراء : 29 . ( 3 ) راجع : الإبانة : ص 39 فما بعد ، وغيرها من كتب القوم وهي كثيرة . ( 4 ) التوبة : 32 .