تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بهذا الكتاب الذي جاء هدى للعالمين . قال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ
« 1 » . والآية نظيرة قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
« 2 » . ولا شك أنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) جاء منذرا للخلق كلهم ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 3 » . 3 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 4 » يدل على أنّهم لا يقدرون على الايمان . والجواب : انّه تيئيس للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن تأثير دعوته ، بالنسبة إلى أولئك المردة العتاة ، فهو اخبار عن عدم وقوع ، لا اخبار عن عدم قدرة ، وإلّا لم يصح ذلك الذم والتوبيخ ، والوعيد بعذاب عظيم . 4 -
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 5 » . فإذا كان اللّه قد ختم على قلوبهم ، كان ذلك من ادلّ دليل على انّه تعالى هو الخالق للايمان والكفر ، وللأسباب الموجبة لها ! والجواب : انّ ذلك تشبيه واستعارة ، وكناية عن ذلك الاعتياد على العناد مع الحق والصمود على التمرد والطغيان . كما جاء في تعبير أنفسهم فيما حكى اللّه عنهم
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ، وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ، وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ، فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
« 6 » . انظر إلى هذا التعبير الجافي ، جعلوا من أنفسهم صخرة صماء وحجرا صلدا لا يتأثر بشيء . وإنّما هي تعابير كنائية عن تلك القسوة والجفاء العارم
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 7 » . وقال تعالى - مخاطبا لأمثالهم في انكار لاذع - :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 8 » . ومن ثمّ ردّ عليهم هذا التبرير الكاذب بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) النازعات : 45 . ( 3 ) سبأ : 28 . ( 4 ) البقرة : 6 . ( 5 ) البقرة : 7 . ( 6 ) فصلت : 4 - 5 . ( 7 ) الانعام : 43 . ( 8 ) البقرة : 74 .