عليه السلام : « كف عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس . . . »
لعل الرجل كان يقرأ حسب تفنن القراء بأوجه متنوعة ، فنهره الإمام عليه السلام حيث يؤول ذلك إلى التلاعب بنص القرآن الكريم ، وأمره ان يلازم القراءة المعروفة التي يقرأها الناس ، اى عامة المسلمين ، فالقراءة الصحيحة - المأمور بها في الشريعة - هي التي توارثتها الأمة عن الأمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن اللّه عز وجل . ولا عبرة بخصوص القراء ، الذين احترفوا فن القراءة كصنعة مبتدعة ، سوى التي توافق قراءة العامة .
5 -
قال سفيان بن السمط سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن تنزيل القرآن . قال : « اقرءوا كما علمتم »
. سأل عن أصل النص الذي نزل عليه القرآن لأول مرة ، حيث وجد القراء مختلفين فيه . فأجابه الإمام عليه السلام بأنه هو الذي يتعاهده المسلمون اليوم ،
فقوله : اقرءوا كما علمتم
. اى يجب عليكم - خطابا إلى عامة المسلمين - ان تقرءوا القرآن كما ورثتموه خلفا عن سلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
6 -
قال علي بن الحكم : حدثني عبد اللّه بن فرقد ، والمعلى بن خنيس ، قالا كنا عند أبى عبد اللّه عليه السلام ومعنا ربيعة الرأي . فذكرنا فضل القرآن . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ان كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال . فقال ربيعة : ضال ؟ فقال عليه السلام : نعم ، ضال .
ثم قال أبو عبد اللّه عليه السلام : أما نحن فنقرأ على قراءة أبى .
لعلهم تذاكروا شيئا من قراءات ابن مسعود غير المتعارفة ، فنبههم الإمام عليه السلام انها غير جائزة ، وان الصحيح هي قراءة عامة المسلمين ، ومن خرج عن المعهود العام فهو ضال ، لأنه أخطأ طريقة المسلمين التي توارثوها كابرا عن كابر عن نبيهم العظيم . فلو كان ابن مسعود يقرأ القرآن على خلاف طريقة المسلمين - على تقدير
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٧٢