ثانيا : منافاته الظاهرة مع مقام عصمة الأنبياء ، الثابتة بدليل العقل والنقل المتواتر والإجماع .
ثالثا : عدم إمكان التئامه مع سائر آيات السورة نفسها ، لحنا وأسلوبا ، بحيث لا يمكن التباس هذا الجانب على من يعرف أساليب الكلام الفصيح ، وبالأحرى أن لا يلتبس الأمر على أفصح من نطق بالضاد ، وعلى أولئك الحضور ، وهم صناديد قريش وأفلاذ العرب .
وتوضيحا لهذه الجوانب الثلاث الخطيرة نستعرض ما يلي :
1 - مناقضته مع القرآن :
إنّا لنربأ بمسلم نابه - فضلا عن ناقد خبير كابن حجر - أن يتسلّم صدق هذا الحديث المفتعل ، نظرا لما زعمه من صحّة إسناده المراسيل ، ثم لا يتدبّر في متنه الفاسد ، الظاهر التنافي مع كثير من نصوص الكتاب العزيز ، وإليك طرفا من ذلك :
أ - تبدأ السورة بقوله تعالى :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
« 1 » .
وهي شهادة صريحة من اللّه ، بأنّ محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يضلّ ولا يغوى ولا ينطق إلّا عن وحي من اللّه ، يعلّمه الروح الأمين .
فلو صحّ ما ذكروه في رأس الآية العشرين ، لكان تكذيبا فاضحا لهذه الشهادة ، وتغليبا لجانب الشيطان على جانب الرحمن ، وهو القائل تعالى :
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
« 2 » . والقائل :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
« 3 » .
فكيف - يا ترى - يتغلّب إبليس على ضمان يضمنه اللّه تعالى ، فيبطله
هامش
( 1 ) النجم : 1 - 5 .
( 2 ) النساء : 76 .
( 3 ) المجادلة : 21 .