أهل البصرة : قراءة أبي موسى ! واللّه لئن قدمت على أمير المؤمنين لآمرنّه بغرق هذه المصاحف ! فقال له عبد اللّه : أما واللّه لئن فعلت ليغرقنّك اللّه في غير ماء يعني سقر « 1 » . وروى ابن حجر : أنّ ابن مسعود قال لحذيفة : بلغني عنك كذا ، قال : نعم ، كرهت أن يقال قراءة فلان وقراءة فلان ، فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب « 2 » .
3 - في نفس المدينة : أخرج ابن أشتة عن أنس بن مالك ، قال : اختلفوا في القرآن على عهد عثمان ، جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل - أحد أصحاب المصاحف - والمعلّم يعلّم قراءة الرجل - آخر من أصحاب المصاحف - فكان الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلّمين ، فجعل يكفّر بعضهم بقراءة بعض ، فبلغ ذلك عثمان بن عفان ، فقال : عندي تكذبون به وتلحنون فيه ، فمن نأى عنّي كان أشدّ تكذيبا ولحنا . . . « 3 » .
وعن محمد بن سيرين ، قال : كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه :
كفرت بما تقول ! . فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه ، فجمع اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار . . . « 4 » .
وعن بكير الأشجّ قال : إنّ أناسا بالعراق كان يسأل أحدهم عن الآية ، فإذا قرأها ، قال - أي السائل - : ألا أني أكفر بهذه القراءة . ففشا ذلك في الناس ، فتكلّم بعضهم مع عثمان في ذلك « 5 » .
وهكذا وقعت حوادث حول اختلاف قراءة القرآن كانت تنذر بسوء ووقوع فتن ربّما لا تحمد عقباها ، لولا تداركها من قبل رجال نابهين أمثال حذيفة بن اليمان وأضرابه ، رضوان اللّه عليهم .
هامش
( 1 ) المصاحف للسجستاني : ص 11 - 14 .
( 2 ) فتح الباري : ج 9 ص 15 .
( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 59 . والمصاحف للسجستاني : ص 21 .
( 4 ) الطبقات : ج 3 ق 2 ص 62 . والمصاحف للسجستاني : ص 25 .
( 5 ) فتح الباري : ج 9 ص 16 .