وقال له أصحاب ابن مسعود : ما تنكر ، ألسنا نقرأه على قراءة ابن مسعود ؟ ! فغضب حذيفة ومن وافقه ، وقالوا : إنّما أنتم أعراب فاسكتوا ، فإنّكم على خطأ . وقال حذيفة : واللّه لئن عشت لآتينّ أمير المؤمنين - يعني عثمان - ولأشيرن عليه أن يحول بين الناس وبين ذلك .
فأغلظ له ابن مسعود ، فغضب سعيد وقام ، وتفرّق الناس . وغضب حذيفة وسار إلى عثمان . . . « 1 » .
2 - في مسجد الكوفة : عن يزيد النخعي ، قال : إنّي لفي المسجد مسجد الكوفة - زمن الوليد بن عقبة - وكان واليا على الكوفة من قبل عثمان - في حلقة فيها حذيفة بن اليمان . وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة - أي لم يكن للمسجد آنذاك سدنة وحفظة - إذ هتف هاتف : من كان يقرأ على قراءة أبي موسى ، فليأت الزاوية التي عند باب كندة . ومن كان يقرأ على قراءة عبد اللّه بن مسعود ، فليأت الزاوية التي عند دار عبد اللّه . واختلفا في آية من سورة البقرة ، قرأ هذا : « وأتمّوا الحجّ والعمرة للبيت » . وقرأ هذا :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
! فغضب حذيفة واحمرّت عيناه ، ثم قام ففرز قميصه في حجزته وهو في المسجد ، فقال أمّا أن يركب إلى أمير المؤمنين وأمّا أن أركب . فهكذا كان من قبلكم . . .
وفي رواية أبي الشعثاء : فقال حذيفة : قراءة ابن امّ عبد ! وقراءة أبي موسى الأشعري ! واللّه إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين ، لآمرنّه بجعلها قراءة واحدة . .
فغضب عبد اللّه ، فقال كلمة شديدة فسكت حذيفة . . .
وفي رواية ثالثة : قال حذيفة : يقول أهل الكوفة : قراءة عبد اللّه ! ويقول
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 .