الترتيب الطبيعي للنزول . الأمر الذي تخلّفت عنه مصاحف سائر الصحابة ، على ما سنشير .
روى جابر عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال إذا قام قائم آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن ، على ما أنزل اللّه جلّ جلاله فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنّه يخالف التأليف « 1 » أي التاليف الحاضر في ترتيب سوره وبعض آية ، كما ننبّه . .
* * * وهناك عامل آخر عمل في نظم قسم من الآيات على خلاف ترتيب نزولها ، وذلك بنصّ من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وتعيينه الخاصّ :
كان يأمر - أحيانا - بثبت آية في موضع خاصّ من سورة سابقة كانت قد ختمت من قبل . ولا شكّ أنّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان يرى المناسبة القريبة بين هذه الآية النازلة والآيات التي سبق نزولها ، فيأمر بثبتها معها بإذن اللّه تعالى .
وهذا جانب استثنائي للخروج عن ترتيب النزول ، كان بحاجة إلى تصريح خاصّ : روى أحمد في مسنده عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت جالسا عند رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إذ شخص ببصره ، ثم صوّبه . ثم قال : أتاني جبرئيل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . . . »
فجعلت في سورة النحل بين آيات الاستشهاد وآيات العهد . وروى أنّ آخر آية نزلت قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ »
فأشار جبرئيل أن توضع بين آيتي الربا والدين من سورة البقرة « 2 » . وعن ابن عباس والسدّي : أنّها آخر ما نزلت من القرآن . قال جبرئيل : ضعها في رأس الثمانين والمائتين « 3 » ، وعن ابن عباس أيضا : قال : كان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 339 ح 85 عن ارشاد المفيد : ص 365 .
( 2 ) الاتقان : ج 1 ص 62 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 2 ص 394 .