قوله تعالى
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا »
« 1 » فهي تنتهج وفق فطرتها ، وتستوحي من باطن غريزتها ، مذلّلة لما أودع فيها من غريزة العمل المنتظم ، ومن ثم فهي لا تحيد عن تلك السبيل .
ومن ذلك أيضا قوله تعالى :
« وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها »
« 2 » أي قدّر .
وقد استوحى العجاج هذا المعنى من القرآن في قوله :
أوحى لها القرار فاستقرّت * وشدّها بالراسيات الثبت « 3 »
3 - إلهام نفسيّ ،
وهو شعور في الباطن ، يحسّ به الإنسان إحساسا يخفى عليه مصدره أحيانا ، وأحيانا يلهم أنّه من اللّه . وقد يكون من غيره تعالى .
وهذا المعنى هو المعروف عند الروحيّين بظاهرة التلباثي : « التخاطر من بعيد » وهو خطور باطني آني لا يعرف مصدره . قالوا : إنّها فكرة تنتقل من ذهن إنسان إلى آخر ، والمسافة بينهما شاسعة . أو القاء روحيّ ، من قبل أرواح عالية أو سافلة « 4 » وقيل : إنّها فكرة رحمانيّة توحيها الملائكة ، تنفثها في روع إنسان يريد اللّه هدايته ، أو وسوسة شيطانيّة تلقيها أبالسة الجنّ لغرض غوايته .
* * * ومن الإلهام الرحماني قوله تعالى
« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
. « 5 »
هامش
( 1 ) النحل : 68 .
( 2 ) فصلت : 12 .
( 3 ) لسان العرب : ج 15 ص 380 .
( 4 ) راجع رؤوف عبيد ، مفصل الإنسان روح لا جسد : ج 1 ص 542 .
( 5 ) القصص : 7 .