شخصا أو يتكلّم عن أمر ، وهو يريد غيره ، على سبيل الكناية أو التعريض .
وروى بإسناده عن ابن أبي عمير عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « ما عاتب اللّه نبيّه فهو يعني به من قد مضى في القرآن . مثل قوله :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
« 1 » عنى بذلك غيره ( صلى اللّه عليه وآله ) » « 2 » .
قوله : « من قد مضى في القرآن » أي مضى ذكره إشارة أو تلويحا وربّما نصّا . . . والأكثر أن يراد امّته ( صلى اللّه عليه وآله ) بالعتاب ، ولا سيّما المؤمنون صدر الإسلام ، كانوا على قلق واضطراب في مواضعهم مع الكفّار . .
وبهذا المعنى ورد قولهم ( عليهم السلام ) فيما رواه محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : يا محمّد إذا سمعت اللّه ذكر أحدا من هذه الامّة بخير فنحن هم . وإذا سمعت اللّه ذكر قوما بسوء ممّن مضى فهم عدوّنا . . « 3 » .
لأنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض . ولكلّ قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شرّ « 4 » . . قال ( عليه السلام ) : ظهر القرآن الذين نزل فيهم ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم « 5 » .
كيف الاهتداء إلى معالم القرآن ؟
ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ، وربّما بطون « 6 » ، هي حقائقها الراهنة ، السارية الجارية مع مختلف الأحوال ومتقلّبات الأزمان ، يعرفها الراسخون في العلم ، الذين ثبتوا على الطريقة فسقاهم ربّهم شرابا غدقا . .
هامش
( 1 ) الاسراء : 74 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 10 ح 5 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 13 ح 3 .
( 4 ) المصدر : ص 10 ح 7 .
( 5 ) المصدر : ص 11 ح 4 .
( 6 ) راجع تفسير البرهان : ج 1 ص 20 .