جبرئيل بالمعوّذتين ، وقال : إنّ رجلا من اليهود سحرك ، والسحر في بئر فلان .
فأرسل عليا ( عليه السلام ) فجاء به ، فأمره أن يحلّ العقد ويقرأ آية ، فجعل يقرأ ويحلّ حتى قام النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) كأنّما نشط من عقال » « 1 » .
وقيل : إنّ بنات لبيد كنّ ساحرات فهنّ سحرن وأبوهنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وعقدن له إحدى عشرة عقدة . فأنزل اللّه المعوّذتين ، إحدى عشرة آية بعدد العقد وشفى اللّه رسوله ( صلى اللّه عليه وآله ) « 2 » .
* * * وبعد . . . فهذه القصة - لو تسلّمناها - فلا شاهد في رواية الصحيحين على أنّ المعوّذتين نزلتا بشأنها . أمّا سائر الطرق فلا تصحّ مستندا للثقة بها ، فضلا عن أخذها مستمسكا للحكم في شأن من شؤون القرآن ، الذي لا ينبغي لمسلم أن يتكلّم فيه بغير علم ولا عن مستند وثيق .
قال جلال الدين : أمّا أصل القصة فله شاهد في الصحيحين ، دون نزول السورتين . ثم قال : ولكن له شاهد من غيرهما . . وأراد بذلك ما أخرجه البيهقي عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وفيه ذكر القصة ونزول السورتين « 3 » .
لكن ذكر جلال الدين نفسه - في الإتقان - أنّ أوهى الطرق إلى ابن عباس ، هو طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس « 4 » .
ثم ذكر شاهدا آخر فيما أخرجه أبو نعيم في كتاب الدلائل من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك « 5 » .
هذا . . وابن حبان قال : إنّ أهل الحديث يتقون من حديث الربيع بن أنس
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 417 .
( 2 ) التسهيل لعلوم التنزيل : ج 4 ص 225 .
( 3 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 148 .
( 4 ) الإتقان : ج 2 ص 189 .
( 5 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 148 .