رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) رجل من يهود بني زريق ، يقال له : لبيد بن الأعصم . قالت : حتى كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يخيّل إليه إنّه يفعل الشيء وما يفعله - وفي لفظ آخر : سحر حتى كان يرى أنّه يأتي النساء ولا يأتيهنّ . قال سفيان وهذا أشدّ ما يكون من السحر - « 1 » قالت : حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة ، دعا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ثم دعا ثم دعا . ثم قال :
يا عائشة ، أشعرت « 2 » أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ جاءني رجلان « 3 » فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي :
ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب « 4 » . قال : من طبّه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . قال :
في أي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطة ، وجفّ طلعة نخل ذكر « 5 » . قال : فأين هو ؟
قال : في بئر ذي اروان . قالت : فأتاها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في أناس من أصحابه ، ثم رجع وقال : يا عائشة ، واللّه لكأن ماءها نقاعة الحنّاء « 6 » ولكأن نخلها رؤوس الشياطين . قالت : فقلت : هلا استخرجته ؟ فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا ، أمّا أنا فقد شفاني اللّه ، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرّا . ثم أمر بالبئر فدفنت » .
وفي لفظ : « قال : وأين ؟ قال : في جفّ طلعة ذكر تحت راعوفة « 7 » في بئر ذروان . قالت : فأتى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) البئر حتى استخرجه . فقال :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 7 ص 177 .
( 2 ) أي أعلمت - بصيغة استفهام خطابا إليها - .
( 3 ) في رواية : جبرائيل وميكائيل ، فسأل الأوّل الثاني . فتح الباري : ج 10 ص 194 .
( 4 ) أي مسحور .
( 5 ) المشاطة : ما ينتزع من الشعر عند المشط - بالفتح - وهو تسريح الشعر ، وبالضم : آلته . والجفّ : غشاء الطلع .
( 6 ) أي لون مائها لون نقيع الحنّاء .
( 7 ) الراعوفة : صخرة أو حجر صلد ، توضع عند فم البئر ، لا يستطاع قلعها ، يقف عليها المستقي أو توضع في أسفلها ليجلس عليها الذي ينظّف البئر .