29 - سورة الكوثر
عن عكرمة والضحّاك : أنّها مدنيّة « 1 » . ورجّحه جلال الدين ، وكذا النووي في شرح مسلم ، لما رواه مسلم عن أنس ، قال : بينا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاءة ، فرفع رأسه وقال : أنزلت عليّ آنفا سورة ، فقرأها .
لكنّا تكلّمنا عن هذا الحديث « 2 » وزيّفنا دلالته على نزول قرآن عليه ( صلى اللّه عليه وآله ) تلك الحالة ، وذكرنا تأويل الرافعي للحديث إلى أنّها قد خطرت له في تلك الحالة فقرأها عليهم ، لا أنّها نزلت عليه حينذاك . كما ويؤيّد ذلك : أنّ مسلم نفسه روى هذا الحديث بسند آخر ليس فيه « أنزلت عليّ » .
قال : أغفى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إغفاءة ، ثم رفع رأسه فقرأها « 3 » .
وأخيرا فقد أطبق المفسّرون على أنّها مكيّة ، نزلت تسلية لخاطر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عندما شنأه ذلك الأبتر اللعين « 4 » . هذا مضافا اتفاق روايات الترتيب : أنّها نزلت بمكة إذن لا يصلح حديث مضطرب أن يقاوم ذلك الإجماع وهذا الاتفاق !
30 - سورة التوحيد
رجّح جلال الدين كونها مدنيّة ، لأحاديث رواها بشأن نزولها . قال : نزلت في طائفة من يهود المدينة سألوا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أن يصف لهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 548 .
( 2 ) تقدم ذلك في الصفحة : 57 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 6 ص 401 .
( 4 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 142 . والدر المنثور : ج 6 ص 404 . ومجمع البيان : ج 10 ص 549 .