يظهر له جبرئيل ( عليه السلام ) برسالة اللّه إليه ، يرى ويعاين آثارا وأسبابا من آثار من يريد اللّه إكرامه واختصاصه بفضله ، فكان من ذلك ما مضى من خبره عن الملكين اللذين أتياه فشقّا بطنه « 1 » واستخرجا ما فيه من الغلّ والدنس ، وهو عند امّه من الرضاعة حليمة . ومن ذلك أنّه كان إذا مرّ في طريق لا يمرّ بشجر ولا حجر إلّا سلّم عليه . وهكذا كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ، ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية . فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلّا قال : السلام عليك يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا « 2 » .
قال اليعقوبي : كان جبرائيل يظهر له ويكلّمه أو ربّما ناداه من السماء ومن الشجر ومن الجبل . ثم قال له : إنّ ربّك يأمرك أن تجتنب الرجس من الأوثان ، فكان أوّل أمره . فكان رسول اللّه يأتي خديجة ابنة خويلد ويقول لها ما سمع وتكلّم به ، فتقول له : استر يا ابن عم ! فو اللّه إنّي لأرجو أن يصنع اللّه بك خيرا « 3 » .
* * * وكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يوم بعث قد استكمل الأربعين ، لعشرين مضين من ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان « 4 » . قال اليعقوبي : كان مبعثه ( صلى اللّه عليه وآله ) في شهر ربيع الأوّل . وقيل : في رمضان . ومن شهور العجم : في شباط . قال : وأتاه جبرئيل ليلة السبت وليلة الأحد ، ثم ظهر له بالرسالة يوم الاثنين « 5 » . قال ابن سعد : نزل الملك على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) لم يرد بهذا التعبير حديث من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ولعل هذه التعابير كانت كناية عن أمور معنويّة بإبعاد الصفات الخسيسة عن طباعه ( صلى اللّه عليه وآله ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 294 - 295 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 17 طبعة النجف الثانية .
( 4 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 31 .
( 5 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 17 - 18 .