وآله ) بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان « 1 » .
قال أبو جعفر الطبري : وهذا - أي نزول الوحي عليه بالرسالة يوم الاثنين - ممّا لا خلاف فيه بين أهل العلم وإنّما اختلفوا في اي الأثانين كان ذلك ؟
فقال بعضهم : نزل القرآن على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لثماني عشرة خلت من رمضان . وقال آخرون : لأربع وعشرين خلت منه . وقال آخرون .
لسبع عشرة خلت من شهر رمضان : واستشهدوا لذلك بقوله تعالى :
« وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »
« 2 » وذلك ملتقى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والمشركين ببدر ، وكان صبيحة سبع عشرة من رمضان « 3 » .
لكن لا دلالة في الآية على أنّ مبعثه كان مصادفا لذلك اليوم .
أولا : لأنّ المقصود : ما انزل عليه ذلك اليوم من دلائل الحقّ وآيات النصر ، لا القرآن كلّه ولا مبدأ نزوله .
وثانيا : سوف نذكر : أنّ مبدأ نزول القرآن - بعنوان كونه كتابا سماويا - كان متأخّرا عن يوم مبعثه بالرسالة ، فقد بعث ( صلى اللّه عليه وآله ) رسولا إلى الناس في 27 رجب ، وانزل عليه القرآن في شهر رمضان ليلة القدر ، وربّما كان بعد فترة ثلاث سنين كما يأتي .
وثالثا : معنى يوم الفرقان : اليوم الذي فرق فيه بين الحقّ والباطل ، وغلب الحقّ على الباطل فكان زهوقا ، وكان يوما حاسما في حياة المسلمين ، وقد أيس الشيطان فيه أن يعبد أو يطاع إلى الأبد « 4 » .
قال المسعودي : أوّل ما نزل عليه ( صلى اللّه عليه وآله ) من القرآن :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ »
. وأتاه جبرائيل في ليلة السبت ثم في ليلة الأحد وخاطبة بالرسالة
هامش
( 1 ) الطبقات : ج 1 ص 129 .
( 2 ) الأنفال : 41 .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 294 .
( 4 ) راجع تفسير شبر : ص 195 .