المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « الشرح » « 1 »
أقول : هي شديدة الاتّصال بسورة الضحى ، لتناسبهما في الجمل . ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما « 2 » . قال الإمام : والذي دعاهم إلى ذلك هو :
أن قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ
كالعطف على :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
( 6 ) [ الضحى ] « 3 » .
قلت : وفي حديث الإسراء أن اللّه تعالى قال : « يا محمد ، ألم أجدك يتيما فاويت ، وضالا فهديت ، وعائلا فأغنيت ، وشرحت لك صدرك ، وحططت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر الا ذكرت » الحديث أخرجه ابن أبي حاتم « 4 » وفي هذا أوفى دليل على اتصال السورتين معنى .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م .
( 2 ) . نقل هذا القول فخر الدين الرازي في تفسيره عن طاوس وعمر بن عبد العزيز ( تفسير سورة الضحى ) .
( 3 ) . هي كالعطف في المعنى لا في اللفظ . ثم إن هذه السورة شرح لسابقتها ، فشرح الصدر هناك : مفصّل هنا ببيان عناصره وأسبابه التي هي : الإيواء بعد اليتم ، والهداية بعد الضلال ، والغنى بعد العيلة . فتلك كلها من عوامل انشراح الصدر للإيمان ، لا سيّما وقد جاءت بعد وعد بالعطاء حتّى يرضى الرسول ( ص ) .
( 4 ) . الحديث ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن أبي حاتم : 8 : 452 .