الأشقى : من هو أشدّ شقاء من غيره .
كذّب : كذّب الرسول فيما جاء به عن ربه .
تولّى : أعرض عن طاعة ربه .
يتزكّى : يتطهّر .
تجزى : تجازى وتكافأ .
[ الآية 12 ] :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
( 12 ) أي أنّا خلقنا الإنسان وألهمناه التمييز بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر ، ثم أرسلنا له الرسل ، وأنزلنا له الكتب لترشده إلى الهداية والإيمان .
[ الآية 13 ] :
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
( 13 ) وأنّا المالكون لكل ما في الآخرة ولكلّ ما في الأولى ، فأين يذهب من يريد أن يذهب بعيدا من اللّه ؟
[ الآيتان 14 و 15 ] :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
( 15 ) وأنّ من هداية اللّه للبشر ، أن خوّفنا رسوله الكريم محمد ( ص ) نارا تلظّى :
تتسعّر ، وتشتدّ ألسنة لهبها ، هذه النار لا يقاسي حرها إلّا أشدّ الناس شقاوة ، وهو الكافر .
[ الآية 16 ] :
الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 16 ) الذي كذّب بالدعوة ، وكذّب الرسول ( ص ) فيما جاء به عن ربّه من الآيات ، وأعرض أيضا عن اتّباع شرائعه ، وانصرف عن الحق دون دليل يستند إليه ، حتّى صار التكذيب والإعراض أبرز أوصافه .
[ الآيتان 17 و 18 ] :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
( 18 ) وسيبعد عن النار من اتقى اللّه ، وابتعد عن الموبقات ، الذي ينفق أمواله في وجوه البر ، طالبا بذلك طهارة نفسه ، وقربها من ربه ، ولا يريد بذلك رياء على معروف ، وانّما يقدم الخير ابتغاء مرضاة اللّه ، وحبّا في ذاته سبحانه .
ولسوف يرضى من فعل ذلك بأحسن ثواب ، في أفضل مكان وفي أحسن جوار .
روي أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق ( رض ) ، وقد كان من أمره أنّ بلال بن رباح ، وكان مولى لعبد اللّه بن جدعان ، دخل في الإسلام ، فكان سيده يعذّبه ، ويخرجه إلى الرمضاء في حرّ الظهيرة ، ويضع الحجر على بطنه ، ويقول له لا تزال كذلك حتى تموت ، أو تكفر بمحمّد ، فلا يزيد بلال على أن يقول أحد أحد .