فنسبة الأكسجين 21 في المائة ، ونسبة الأزوت أو النتروجين 78 في المائة ، والبقيّة من ثاني أكسيد الكربون وعناصر أخرى . وهذه النسب هي اللّازمة لقيام الحياة على الأرض .
وحجم الأرض وحجم الشمس وحجم القمر ، وبعد الأرض عن الشمس والقمر ، ذلك كلّه بنسب لازمة لاستمرار الحياة على ظهر الأرض .
إن الحيوان يتنشّق الهواء فيمتصّ الأكسجين ويلفظ ثاني أكسيد الكربون ، والنباتات تمتصّ ثاني أكسيد الكربون ، وبكيمياء سحرية يغذّي النبات نفسه ، ويلفظ الأكسجين الذي نتنفّسه ، وبدونه تنتهي الحياة بعد خمس دقائق ؛ ولو كانت هذه المقايضة غير موجودة ، فإن الحياة الحيوانية أو النباتية كانت تستنفد في النهاية كل الأكسجين ، أو كل ثاني أكسيد الكربون تقريبا . ومتى انقلب التوازن تماما ذوى النبات ، أو مات الإنسان .
والأرزاق المخبوءة في جوف الأرض ، من معادن جامدة وسائلة ، كلّها ترجع إلى طبيعة تكوين الأرض والأحوال التي لابستها ، واللّه يتفضّل على الإنسان بتسخير الأرض والنبات والفضاء والهواء له :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
[ الآية 15 ] وإلى اللّه النشور والرجوع في يوم الحساب .
[ الآيتان 16 و 17 ] : هذه الأرض الذّلول التي يأمن الإنسان عليها ويهدأ ويستريح ، تتحوّل ، إذا أراد اللّه ، إلى دابّة جامحة فيها الزلازل والبراكين ، كما يمكن أن ينزل اللّه الصواعق والعواصف الجامحة التي تعصف بالإنسان ، وتدمّره :
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
[ الرعد : 13 ] .
[ الآية 18 ] : ولقد كذّب الكفّار السابقون رسلهم ، فعاقبهم اللّه أشدّ العقاب : لقد غرق قوم نوح ، وأهلكت ثمود بصاعقة ، وأهلكت عاد بريح عاتية ، وأهلك فرعون وقومه بالغرق في بحر القلزم ( البحر الأحمر ) .
إنّ الإنسان قويّ بالقدر الذي وهبه اللّه من القوة ، ولكنّ هذا الكون الهائل زمامه في يد خالقه ، ونواميسه من صنعه ، وما يصيب الإنسان منها مقدّر مرسوم :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر ] .
[ الآية 19 ] : فليتأمل الإنسان أسراب الطير ترتفع وتنخفض ، وتبسط أجنحتها