الموت والحياة ، وكان الابتلاء بهما ، وكان خلق السماوات وتزيينها بالمصابيح ، وجعلها رجوما للشياطين ، وكان إعداد جهنّم بوصفها وهيئتها وخزنتها ، وكان العلم بالسّرّ والجهر ، وكان جعل الأرض ذلولا للبشر ، وكان الخسف والحاصب والنكير على المكذّبين ، وكان إمساك الطير في السماء ، وكان القهر والاستعلاء ، وكان الرزق كما يشاء ، وكان الإنشاء ، وهبة السمع والأبصار والأفئدة ، وكان الخلق في الأرض والحشر ، وكان الاختصاص بعلم الآخرة ، وكان عذاب الكافرين ، وكان الماء الذي به الحياة ؛ فكل حقائق السورة وموضوعاتها مستمدة من ذلك المطلع ومدلوله الشامل الكبير » « 1 » .
مع آيات السورة
[ الآية 1 ] : تبدأ السورة بتمجيد اللّه سبحانه ، بقوله :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
فهو جلّ جلاله كثير البركة تفيض بركته على عباده ، وهو المالك المهيمن على الخلق ، وهو القادر قدرة مطلقة بلا حدود ولا قيود ، يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد ، وهو على كلّ شيء قدير .
[ الآية 2 ] : ومن آثار قدرته ، سبحانه ، أنه خلق الموت السابق على الحياة واللاحق بها ، والحياة التي تشمل الحياة الأولى والحياة الآخرة ، ليمتحن الإنسان بالوجود والاختيار والعقل والكسب ، حتّى يعمل في الحياة الأولى ليرى جزاء عمله في الحياة الآخرة .
[ الآية 3 ] : يوجّه القرآن النظر إلى خلق السماوات السبع ، ويذكر أنها طبقات على أبعاد متفاوتة ، وليس في خلقها خلل ولا اضطراب ، وانظر إليها بعينيك فهل تستطيع أن تجد بها نقصا أو عيبا ؟
[ الآية 4 ] : تأمّل كثيرا في هذا الكون وشاهد عجائبه ، فلن تجد فيه إلّا الإبداع والتنسيق ، والضبط والإحكام .
[ الآية 5 ] : لقد رفع اللّه السماء الدنيا ، وخلق فيها الكواكب والنجوم زينة للسماء ، وهداية للمسافرين ، وهذه النجوم منها الباهر الزاهر والخافت ، والمفرد والمجتمع ؛ ولكلّ نجم مكان ومسار وطريق خاص ، وهذه النجوم منها شهب تنزّل على الشياطين الذين
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن 29 : 184 .