تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
خلق اللّه إلّا هو . وإنّ خزنة النار ، وإن كانوا تسعة عشر ، فإن لهم من الأعوان والجنود من الملائكة ، ما لا يعلمه إلّا اللّه سبحانه ، وما هذه السورة إلّا تذكرة للبشر . [ الآيات 32 - 38 ] : كلا وحقّ القمر ، والليل إذا تولّى ، والصبح إذا تجلّى ، إنّ الآخرة وما فيها ، أو سقر والجنود التي عليها ، هي إحدى الأمور الكبيرة العجيبة ، المنذرة للبشر ، بما وراءهم من الخطر ؛ ولكلّ نفس أن تختار طريقها ، وأن تتقدم في سبيل الخير أو تتخلّف عنه . [ الآيات 39 - 48 ] : تعرض هذه الآيات مقام أصحاب اليمين ، فهم في جنّات يسأل بعضهم بعضا عن المجرمين . ويقال لهم : أيّها المجرمون ما الذي أدخلكم في جهنّم ؟ فيعترفون اعترافا طويلا مفصّلا ، يتناول الجرائر الكثيرة التي انتهت بالمجرمين إلى سقر . قالوا دخلنا جهنّم ، لأننا لم نك من المؤمنين ، ولم نك نطعم المساكين ، وكنّا نخوض في الباطل مع الخائضين ، وكنّا نكذّب بيوم الجزاء والحساب ، حتّى جاءنا الموت الذي يقطع كلّ شكّ ، وينهي كلّ ريب ، فما تنفعهم بعد ذلك شفاعة الشافعين ، لأنه يكون قد انقضى وقت الإمهال . [ الآيات 49 - 56 ] :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
( 49 ) : إذا كان الحال في الآخرة سيكون كما وصفنا في الآيات السابقة ، فما بالهم معرضين عن القرآن ؟ كأنهم ، في هربهم من سماع كلام اللّه ونفورهم منه ، حمير نافرة ، فرّت من أسد تطلب النجاة من بطشه . تلك هيئتهم الظاهرة . ثمّ يرسم القرآن نفوسهم من الداخل ، وما يعتلج فيها من المشاعر ؛ فيبين أنّ الحسد هو الذي منعهم من الإيمان ، بل يرغب كل منهم أن يكون في منزلة الرسول ( ص ) ، وأن يؤتى صحفا تنشر على الناس وتعلن ، وإنّما حملهم على ذلك أنّهم لا يصدّقون بالآخرة ، ولا يخافون أهوالها ، وأن هذا القرآن تذكرة تنبّه وتذكّر ، فمن أراد الانتفاع بالقرآن قرأه وانتفع به . وما يهتدون إلّا بمشيئة اللّه ، هو سبحانه أهل بأن يتّقى عذابه ، وترجّى مغفرته ، وهو سبحانه صاحب المغفرة يتفضّل بها على عباده وفق مشيئته .