تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
القلم ، وربما كان الشخص المعني هنا وهناك واحدا ، وقد قيل إنّه الوليد بن المغيرة [ الآيات 18 - 30 ] . ثمّ تتحدّث السورة عن عالم الغيب ، ووصف سقر ، والملائكة القائمين عليها ، وعددهم وامتحان اللّه لعباده بذلك العدد ، وذلك في آية واحدة طويلة هي الآية 31 . ثمّ تتحدث عن مشاهد الكون ، وأدلّتها على وجود اللّه [ الآيات 32 - 37 ] . كما تعرض مقام المجرمين ، ومقام أصحاب اليمين ، حيث يعترف المكذّبون اعترافا طويلا ، بأسباب استحقاقهم للارتهان ، والقيد في يوم الجزاء والحساب ، يعقب عليه بكلمة الفصل في أمرهم ، الذي لا تنفعهم فيه شفاعة شافع [ الآيات 38 - 48 ] . وفي ظلّ هذا المشهد المخزي ، والاعتراف المهين ، يفضي السّياق إلى استنكارا موقف المكذبين من الدعوة إلى التذكرة والنجاة من هذا المصير ، ويرسم لهم مشهدا ساخرا ، يثير الضحك والزراية ، من نفارهم الحيواني الشّموس [ الآيات 49 - 51 ] . ويكشف السّياق عن حقيقة الغرور ، الذي يساورهم فيمنعهم من الاستجابة لصوت المذكّر الناصح ، ويبيّن أنّه الحسد للنبي ( ص ) ، والرغبة في أن يؤتى كل منهم الرسالة ، والسبب الاخر هو قلّة التقوى [ الآيتان 52 - 53 ] . وفي الختام يجيء التقرير الجازم الذي لا مجاملة فيه ، وردّ الأمر كلّه إلى مشيئة اللّه سبحانه وقدره [ الآيات 54 - 56 ] . وهكذا تمثّل السورة حلقة من حلقات الكفاح النفسي ، الذي واجه به القرآن الجاهلية وتصوّراتها ، في قلوب قريش ، كما كافح العناد والكيد ، والإعراض الناشئ عن العمد والقصد ، بشتّى الأساليب . والمشابهات كثيرة بين اتجاهات هذه السورة ، واتجاهات سورة المزّمّل ، وسورة القلم ، ممّا يدل على أنها جميعا نزلت متقاربة ، لمواجهة حالات متشابهة . وسورة المدّثّر قصيرة الآيات ، سريعة الجريان ، منوّعة الفواصل والقوافي ، يتّئد إيقاعها أحيانا ، ويجري لاهثا أحيانا ، وبخاصّة عند تصوير مشهد هذا المكذّب ، وهو يفكّر ويقدّر ويعبس