إليه ، ويصبر لما أمره بتبليغه . ثم ذكر سبحانه أنه إذا نقر في الناقور ، كان يوم عسير عليهم ؛ وأمره أن يتركه ومن خلقه وحيدا ، وجعل له مالا ممدودا ؛ وذكر أنه سيرهقه صعودا ، لأنه زعم أن ما ينذر به سحر يؤثر ؛ وقد فصّل ما فصل في وعيده ، إلى أن قال تعالى فيما أوعده به من سقر :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
( 31 ) ؛ ثم أنكر أن تكون لهم ذكرى ، فأقسم بالقمر وما ذكر معه ، أنها لهم إحدى الكبر ، من دركات جهنم السبع ، وأنها نذير للبشر ؛ فمن شاء أن يتقدّم إلى الخير فليتقدّم ، ومن شاء أن يتأخّر عنه فليتأخّر ؛ فكل نفس مأخوذة بما كسبت إلا أصحاب اليمين ، فهم في جنّات يتساءلون عمّا سلك المجرمين في سقر ؛ فيجيبونهم بأنهم لم يكونوا من المصلّين ، إلى غير هذا مما يذكرونه من أفعالهم ؛ ثم أنكر عليهم ( سبحانه ) أن يعرضوا بعد هذا عن التذكرة ،
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 ) . وذكر أن كل واحد منهم يريد أن تنزل عليه صحيفة من السماء ، تأمره باتّباع ما يدعى إليه ؛ ثم ردعهم عن هذه الإرادة ، وذكر سبحانه أن عدم خوفهم من الآخرة هو السبب في إعراضهم عن الإيمان به ، وردعهم أيضا عن هذا الإعراض ، وذكر أنه تذكرة بليغة كافية فمن شاء ذكّره بها :
وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
( 56 ) .