تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « المزّمّل » « 1 »

في قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( 5 ) استعارة : لأن القرآن كلام ، وهو عرض من الأعراض ، والثقل والخفّة من صفات الأجسام ، والمراد بها صفة القرآن بعظم القدر ، ورجاحة الفضل ، كما يقول القائل : فلان رصين رزين . وفلان راجح ركين ، إذا أراد صفته بالفضل الراجح ، والقدر الوازن . وفي قوله سبحانه في
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
( 6 ) وقرئ : ( وطاء ) « 2 » استعارة . والمراد بناشئة الليل هاهنا ، ما ينشأ فعله ، أي يبتدأ به من عمل الليل ، كالتهجّد في أثنائه ، والتلاوة في آنائه . من قرأ وطئا بالقصر فالمعنى فيه أن قيام الليل أشد وطأ عليك أي أصعب وأشق ، كما يقول القائل : هذا الأمر شديد الوطأة علي . إذا وصف بلوغه منه وصعوبته عليه ومع أن عمل الليل أشد كلفة ومشقة فهو أقوم صلاة وقراءة ، للمعنى الذي قدمنا ذكره . ومن جعل « وطاء » هاهنا اسما لما يستوطأ ويفترش ، كالمهاد وما يجري مجراه ، فقد ذهب إلى أن عمل الليل أوعث مقاما ، وأصعب مراما .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . قرأ أبو العالية ، وأبو عمرو ، ومجاهد ، وابن أبي إسحاق ، وحميد ، وابن عامر ، والمغيرة ، وأبو حياة « وطاء » بالمد ؛ وقرأ الباقونوَطْئاًبفتح الواو ، وسكون الطاء ، على وزن بحر ؛ انظر « القرطبي » ج 19 ص 39 . [ والقراءة المثبتة في المصحف الشريف ، هي قراءة القصر ] .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 227 | جعفر شرف الدين