تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يقال في عيشة مرضيّة . ولكن المعنى خرج على مخرج قولهم : شعر شاعر ، وليل ساهر . إذا شعر في ذلك الشعر وسهر في ذلك الليل ، فكأنهما وصفا بما يكون فيهما ، لا بما يكون منهما . فبان أنّ تلك العيشة ، لما كانت بحيث يرضي الإنسان فيها حاله جاز أن توصف هي بالرضا . فيقال راضية . على المعنى الذي أشرنا إليه . وعلى ذلك قول أوس بن حجر : « 2 » جدلت على ليلة ساهرة بصحراء شرج إلى ناظره « 3 » وصف الليلة بصفة الساهر فيها ، وظاهر الصفة أنها لها . وقال بعضهم : إنّما قال تعالى :
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 21 ) لأنها في معنى ذات رضى ، كما قيل : لابن وتأمر . أي ذو لبن وتمر . وكما قالوا لذي الدّرع : دارع ، ولذي النّبل : نابل ، ولصاحب الفرس : فارس . وإنما جاءوا به على النّسب ، ولم يجيئوا به على الفعل . وعلى ذلك قول النابغة الذبياني « 4 » : كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب أي : ذي نصب . قال فكأن العيشة أعطيت من النعيم حتّى رضيت ، فحسن أن يقال : راضية ، لأنّها بمنزلة الطالب للرضا ، كما أنّ الشهوة بمنزلة الطالب المشتهى . وفي قوله سبحانه :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
( 45 ) استعارة على أحد التأويلات ، وهو أن يكون المراد باليمين هاهنا القوّة والقدرة . فيكون المعنى : أنه لو فعل ما نكره فعله لانتقمنا منه عن قدرة ، وعاقبناه عن قوّة . وقد يجوز أن تكون اليمين هاهنا
هامش
( 2 ) . هو أوس بن حجر بن مالك التميمي ، كان شاعر تميم في الجاهلية ، وعمّر طويلا ، ولم يدرك الإسلام ؛ وفي شعره رقة وحكمة . وهو صاحب الأبيات المشهورة التي أولها :أيتها النفس أجملي جزعا * إن الذي تحذرين قد وقعا( 3 ) . البيت في « الأغاني » ج 11 ص . 72 وفي مخطوطتنا هذه « حدلت » بالحاء المهملة ، وفي أصول « الأغاني » خذلت بالخاء والذال المعجمتين . وجدلت : صرعت . وشرج ، وناظرة : اسما مكان بأرض بني أسد . ( 4 ) . هو أشهر من أن نعرّف به هنا ، وهو من شعراء الجاهلية المقدّمين ، وأخباره مع النعمان بن المنذر واعتذاراته له معروفة متعالمة .