تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « الحاقّة » « 1 »

في قوله تعالى :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
( 6 ) استعارة . والمراد بالصّرصر الباردة . وهو مأخوذ من الصّرّ . والعاتية : الشديدة الهبوب التي ترد بغير ترتيب ، مشبّهة بالرجل العاتي ، وهو المتمرّد الذي لا يبالي على ما أقدم ، ولا في ما ولج ووقع . وفي قوله سبحانه :
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
( 10 ) استعارة : المراد بالرّابية هاهنا : العالية القاهرة . من قولهم : ربا الشيء إذا زاد . والرّبا مأخوذ من هذا . فكأنّ تلك الأخذة كانت قاهرة لهم ، وغالبة عليهم . وفي قوله سبحانه :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
( 11 ) استعارة . والمراد بها قريب من المراد بالاستعارتين الأوليين ، وهو تشبيه للماء في طموّ أمواجه ، وارتفاع أثباجه « 2 » بحال الرجل الطاغي ، الذي علا متجبرا وشمخ متكبرا . وقال بعضهم : معنى طغى الماء أي كثر على خزّانه ، فلم يضبطوا مقدار ما خرج منه كثرة ، لأن للماء خزنة ، وللرياح خزنة من الملائكة عليهم السلام ، يخرجون منهما على قدر ما يراه اللّه سبحانه من مصالح العباد ، ومنافع البلاد ، على ما وردت به الآثار . وفي قوله تعالى :
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 21 ) ، استعارة . وكان الوجه أن
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . الأثباج : جمع مفردة ثبج ، وهو وسط الشيء الرّابي .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 137 | جعفر شرف الدين