استعارة ، لأن المرارة لا يوصف بها إلا المذوقات والمتطعّمات ؛ ولكنّ الساعة لما كانت مكروهة عند مستحقّي العقاب ، حسن وصفها بما يوصف به الشيء المكروه المذاق .
ومن عادة من يلاقي ما يكرهه ، ويرى ما لا يحبّه ، أن يحدث ذلك تهيّجا في وجهه ، يدلّ على نفور جأشه ، وشدّة استيحاشه ، فكذلك هؤلاء إذا شاهدوا أمارات العذاب ، ونوازل العقاب ، ظهر في وجوههم ما يستدلّ به على فظاعة الحال عندهم ، وبلوغ مكروهها من قلوبهم ، فكانوا كلائك « 1 » المضغة المقرة « 2 » ، وذائق الكأس الصّبرة ، في فرط التقطيب ، وشدة التهيج . وشاهد ذلك قوله سبحانه :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
( 104 ) [ المؤمنون ] .
هامش
( 1 ) . اللائك : اسم فاعل من لاك يلوك أي مضغ .
( 2 ) . المقرة على وزن فرحة : المرّة الطعم يقال : مقر الشيء مقرّا إذا صار مرّا .