تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

المبحث الأول أهداف سورة « الرحمن » « 1 »

سورة « الرحمن » سورة مدنية وآياتها 78 آية ، نزلت بعد سورة « الرعد » . وتتميز سورة « الرحمن » بجرسها ، وقصر آياتها ، وتعاقب الآيات :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) . فنسمع هذا الرنين الأخّاذ ، والإيقاع الصاعد الذاهب إلى بعيد ، والنعم المتعدّدة بتعليم القرآن ، وخلق الإنسان ، وتعليم البيان . . وكلّ هذه النعم مصدرها رحمة الرحيم الرحمن ، صاحب الفضل والإنعام ؛ فإذا استرسلنا في قراءة السورة رأينا حشدا من مظاهر النعم ، وآلاء اللّه الباهرة الظاهرة ، في جميل صنعه ، وإبداع خلقه ، وفي فيض نعمائه ، وفي تدبيره للوجود وما فيه ، وتوجيه الخلائق كلّها إلى وجهه الكريم . . . وسورة « الرحمن » ، إشهاد عام للوجود كلّه على الثّقلين : الإنس والجن ، إشهاد في ساحة الوجود ، على مشهد من كلّ موجود ، مع تحدّ للجن والإنس إن كانا يملكان التكذيب بآلاء اللّه ، تحديا يتكرّر عقب بيان كلّ نعمة من نعمه ، التي يعدّدها ويفصّلها ، ويجعل الكون كلّه معرضا لها ، وساحة الآخرة كذلك .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 13 ) . تكررت هذه الآية في السورة إحدى وثلاثين مرة ، لتذكّر الإنس والجن ، بنعم اللّه الجزيلة عليهم ، بأسلوب معجز يتحدّى بلغاء العرب ؛ ولا شك
هامش
( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .