معنى هذا : فقال أنت نعمة حمدت اللّه عليها ، فكأنه قال : جزاء لهذه النعمة المكفورة ؛ وكفران النعمة يتعدّى بنفسه ، قال اللّه تعالى :
وَلا تَكْفُرُونِ
( 152 ) [ البقرة ] . الثالث : أن « من » بمعنى « ما » ، فمعناه : جزاء لما كان كفر من نعم اللّه تعالى على العموم . وقرأ قتادة كفر بالفتح : أي جزاء للكافرين .
فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
( 20 ) أي منقلع ، ولم يقل منقعرة ؟
قلنا : إنّما ذكر الصفة لأنّ الموصوف ، وهو النخل ، مذكّر اللفظ ليس فيه علامة تأنيث ، فاعتبر اللفظ ؛ وفي موضع آخر اعتبر المعنى ، وهو كونه جمعا ، فقال سبحانه :
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
( 7 ) [ الحاقة ] ونظيرهما قوله تعالى :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
( 54 ) [ الواقعة ] وقال أبو عبيدة :
النخل يذكّر ويؤنّث ، فجمع القرآن اللّغتين . وقيل إنّما ذكر رعاية للفواصل .