تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
البديع المنظم وراءه قوة عليا مبدعة ، هي قوّته سبحانه الذي وعد الناس أن يجازيهم بالإحسان إحسانا ، وبالسوء سوءا ، ووعده واقع لا محالة .
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
( 7 ) الحبك بضمتين جمع حبيكة وهي الطريق ومدار الكواكب . والمراد الطرائق التي هي مسير الأجرام السماوية من نجوم وكواكب ، يقسم اللّه عزّ وعلا بالسماء المتّسقة المحكمة الترتيب ، بما فيها من نجوم وكواكب تسلك طريقها مسرعة في مجراتها العظيمة بنظام دقيق وإبداع شامل ، على أن المشركين يخوضون في حديث باطل وقول متناقض مضطرب ، فصنع اللّه محكم ، وعمل الكافرين باطل مضطرب ، فتراهم حينا يقولون عن النبي ( ص ) إنّه شاعر ، وتارة يقولون : ساحر ، ومرة ثالثة يقولون : مجنون . وهذا دليل على التخبط وفساد الرأي . وقد رسمت السورة صورة الكافرين يذوقون عذاب جهنم ويقال لهم :
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
( 14 ) . أي تعرضوا لعذاب النار وقد كنتم تستعجلون مجيئه ، استهزاء بأمره واستبعادا لوقوعه . وعلى الضفّة الأخرى ، وفي الصفحة المقابلة ، يرتسم مشهد آخر لفريق آخر ، فريق مستيقن بالآخرة ، مستيقظ للعمل الصالح ، فريق المتقين الذين أدّوا حقوق اللّه سبحانه بالصلاة وقيام الليل ، وأدّوا حقوق الناس بالزكاة والصدقة .

آيات اللّه في الأرض والسماء

تشير الآية 20 إلى آثار قدرة اللّه في خلق الأرض ، فيقول سبحانه :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
( 20 ) . وإذا تأمّلنا مضمون هذه الآية ، وجدنا أنّ هذا الكوكب الذي نعيش عليه معرض هائل لآيات اللّه وعجائب صنعته ، هذه الأرض تكاد تنفرد باستعدادها لاستقبال هذا النوع من الحياة وحضانته ، ولو اختلّت خصيصة واحدة من خصائص الأرض الكبيرة جدا لتعذر وجود هذا النوع من الحياة عليها . ولو تغيّر حجمها صغرا أو كبرا ، لو تغيّر وضعها من الشمس قربا أو بعدا ، لو تغيّر حجم الشمس ودرجة حرارتها ، لو تغير ميل الأرض على محورها هنا أو هنا ، لو