تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

إشارات إلى قصص الأنبياء

أشارت الآيات [ 38 - 46 ] إلى العبرة والعظة من قصة موسى ( ع ) ، ومن قصص غيره من الأنبياء في لمحة عاجلة . لقد أرسل اللّه موسى ومعه سلطان الهيبة وجلال النبوة ، إلى فرعون وملئه ، فأعرض فرعون عن موسى واتهمه بالسحر والجنون ، فأغرق اللّه فرعون وجنده في البحر وألبسه ثوب الخزي والندم . وآية أخرى في عاد قوم نبي اللّه هود ( ع ) ، حينما كذبوا نبيهم فأرسل اللّه ، جلّ جلاله ، عليهم ريحا عاتية تحمل العذاب والدمار . وآية ثالثة في ثمود أمهلهم اللّه ثلاثة أيام ، ثم أرسل عليهم صاعقة فأصبحوا هالكين . والحجارة التي أرسلت على قوم لوط ( ع ) ، والريح التي ارسالات على عاد ، والصاعقة التي أرسلت على ثمود ، كلها قوى كونية مدبرة بأمر اللّه سبحانه ، مسخّرة بمشيئته ونواميسه ، يسلطها على من يشاء في إطار تلك النواميس فتؤدّي دورها الذي يكلّفها اللّه ، كأيّ جند من جند اللّه . آية رابعة في قوم نوح ( ع ) ، فقد أهلكوا وأغرقوا لفسوقهم وكفرهم وخروجهم عن طاعة اللّه عزّ وعلا . وللتنبيه إلى بدائع صنعه إيقاظا للعاطفة الدينية ، عاد السياق فذكر أنّ اللّه تعالى رفع السماء ووسّعها ، وخلق الأرض ومهّدها ، وأعدّها لما عليها من الكائنات ومن كل شيء في هذه الأرض ، ذكرا وأنثى ليكون ذلك وسيلة للعظة والاعتبار . ثم يحث القرآن الناس على أن يتخلّصوا من آثار المادّة والهوى والشيطان ، فرارا بدينهم ، وطمعا في رحمة خالقهم ، وأن يلجئوا إلى حماه وفضله :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 50 ) . وتكشف الآيات عن طبيعة المعاندين في جميع العصور ، فقد كذّبوا الرسل واتّهموهم بالجنون أو السحر ، كأنّما وصى السابق منهم اللاحق ، وكأن الكفر في طبيعته ملّة واحدة ، والرسالات كلها فكرة واحدة ، فمن كذّب برسول واحد فكأنّما كذّب برسل اللّه أجمعين .