على شيء يتعلق بالأرض وحدها ، بل الأمر كله للّه تعالى ، يقبض ويبسط وإليه المآب .
ثم يعقب اللّه سبحانه بالقسم : بحق رب الأرض والسماء إن هذا الأمر لحق مثل نطقكم ، فهل تشكّون في أنكم تنطقون ؟ .
قصة إبراهيم
يشتمل القطاع الثاني من سورة « الذاريات » على الإشارة إلى قصص إبراهيم ولوط وموسى ( ع ) ، وعاد قوم هود ( ع ) ، وثمود قوم صالح ( ع ) ، ثم آية عن قوم نوح ( ع ) . وهذا القصص مرتبط بما قبله ، ومرتبط بما بعده في سياق السورة .
وإبراهيم ( ع ) أبو البشر اتخذه اللّه سبحانه ، خليلا ، وأرسل اليه ملائكة مكرّمين ، فأكرم الخليل وفادتهم ، وقرّب لهم عجلا سمينا ، ودعاهم للأكل منه ، ولكنّهم أمسكوا عن الطعام ، فخاف منهم إبراهيم . فلما أحسّوا خوفه أخبروه بأنهم ملائكة من السماء أرسلهم اللّه إليه ، ثم بشروه بغلام حليم .
وأقبلت زوجته ، وقد استولى عليها هول المفاجأة ، فضربت وجهها بأطراف أصابعها ، وصاحت متعجّبة من الحمل ، وهي عجوز عقيم ، فأخبرتها الملائكة بأنه لا وجه للعجب ، كذلك أمر اللّه ، وهو الحكيم في أعماله العليم بعباده .
قصة لوط
واتّجهت الملائكة بعد ذلك إلى لوط ( ع ) ، فلما رآهم لوط أنكرهم وضاق بهم ذرعا ، فقالت له الملائكة :
يا لوط إنا رسل ربّك ، جئنا لإنقاذك ومن معك من المؤمنين ، فأسر بأهلك في ظلام الليل ، ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ، فقد حقت عليها كلمة العذاب مثل هؤلاء الظالمين .
ولم تجد الملائكة في قرى قوم لوط غير أهل بيت واحد من المسلمين : هو لوط وابنتاه .
ولما خرج لوط وابنتاه ، جعل اللّه ديارهم عاليها سافلها ، وساق إليهم عاصفة رعدية أمطرتهم بحجارة مسمومة ، استأصلت شأفتهم وتركتهم أثرا بعد عين ، وجعلهم اللّه عظة وعبرة للمعتبرين .