تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أهل مكة أن محمّدا ( ص ) سحر الناس جميعا . قال تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
( 2 ) . ويرى بعض المفسّرين أنّ الآية تخبر عن الأحداث الكونية المقبلة ، فعند قيام الساعة ستنشق الأرض والسماوات كما قال سبحانه
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
( 1 ) [ الانشقاق ] . كما ينشق القمر وينفصل بعضه عن بعض ، وتتناثر النجوم ، وتبدّل الأرض غير الأرض والسماوات غير السماوات .

سياق السورة وأفكارها

في الآيات [ 1 - 8 ] وصف لجحود الكافرين ، وعدم إيمانهم بالقرآن ، وانصرافهم عنه إلى الهوى والبهتان . وفي الآيات تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين بيوم الجزاء ، فهم يخرجون من قبورهم خاشعين من الذل ، في حالة سيئة من الرعب والهول ، فيسرعون الخطى ليوم الحشر كأنهم جراد منتشر ، وقد أسقط في أيديهم ، فيقول الكافرون هذا يوم صعب عسر .

خمس حلقات من مصارع المكذبين

الآيات [ 9 - 42 ] تشتمل على عرض سريع لمصارع قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط ، وفرعون وملئه ، وكلّها موضوعات سبقت في سور مكّية ؛ ولكنها تعرض في هذه السورة عرضا خاصّا ، يحيلها جديدة كلّ الجدّة ، فهي تعرض عنيفة عاصفة ، وحاسمة قاصمة يفيض منها الهول ، ويتناثر حولها الرعب ويظللها الدمار والفزع . وأخصّ ما يميزها في سياق السورة ، أنّ كلّا منها يمثل حلقة عذاب رهيبة سريعة لاهثة مكروبة ، يشهدها المكذّبون ، وكأنّما يشهدون أنفسهم فيها ، ويحسّون إيقاعات سياطها ؛ فإذا انتهت الحلقة وبدءوا يستردّون أنفاسهم اللاهثة المكروبة ، عاجلتهم حلقة جديدة أشدّ هولا ورعبا ، حتّى تنتهي الحلقات الخمس في هذا الجو المفزع الخانق .

1 - قوم نوح

[ الآيات 9 - 17 ] ونلمح في الآيات مشهد المكذّبين ،