المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة « النجم » « 1 »
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة « النجم » بعد سورة « الإخلاص » ، وكان نزولها بعد الهجرة الأولى للحبشة ، وكانت هذه الهجرة في السنة السابعة من البعثة . فلمّا نزلت هذه السورة أشيع كذبا أنه نزل فيها بعد قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) تلك الغرانيق العلى ، وإنّ شفاعتهن لترتجى ؛ وأن قريشا أسلمت حين آمن النبي ( ص ) بشفاعة آلهتها في تلك الشائعة المفتراة ، فرجع مهاجرو الحبشة حين أشيع ذلك بينهم ، فرأوا أن قريشا لا تزال على كفرها ، وبهذا تكون سورة النجم من السور التي نزلت فيما بين الهجرة إلى الحبشة والإسراء .
وقد سميت هذه السورة بهذا الاسم لقوله تعالى في أوّلها :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
( 1 ) وتبلغ آياتها اثنتين وستين آية .
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة إثبات أن ما جاء به النبي ( ص ) من وحي الملائكة ، وهذا يقتضي أن الملائكة عباد اللّه من وظيفتهم الوحي وغيره ، فلهذا انتقل الكلام في هذه السورة من هذا الغرض إلى إبطال بنوّتهم للّه تعالى ؛ ولا شك في أن هذا الغرض يتصل بما جاء في السورة السابقة من زعمهم الباطل أن الرسول ( ص ) كاهن أو مجنون أو شاعر .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « النظم الفني في القرآن » ، للشيخ عبد المتعال الصعيدي ، مكتبة الآداب بالجمايز - المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة ، القاهرة ، غير مؤرّخ .