أسماؤه ، اسمه السلام ؛ والإسلام لا يمنع من موالاة الكفار ، والبرّ بهم ، وتحرّي العدل في معاملتهم ، ما داموا لم يقاتلونا في الدين .
ولكنّ الإسلام ينهى أشدّ النهي عن موالاة الكفّار المقاتلين أو الذين يستعدون لقتال المسلمين ، ويرى كشف خطط المسلمين لهم خيانة للعقيدة وللأمة الاسلامية .
« وهذا التوجيه يتفق مع اتجاه السورة كلها إلى إبراز قيمة العقيدة ، وجعلها هي الراية الوحيدة التي يقف تحتها المسلمون ؛ فمن وقف معهم تحتها فهو منهم ، ومن قاتلهم فيها فهو عدوهم ، ومن سالمهم فتركهم لعقيدتهم ، ودعوتهم ، ولم يصدّ الناس عنها ، ولم يحل بينهم وبين سماعها ، ولم يفتن المؤمنين بها ، فهو مسالم لا يمنع الإسلام من البرّ به والقسط معه » [ الآيتان 8 - 9 ] .
وكان صلح الحديبية ينص على أنّ من جاء مسلما بدون إذن وليّه يردّه المسلمون إلى أهل مكّة ، ومن جاء إلى مكّة مشركا لا يردّونه .
ثمّ أسلمت نساء من أهل مكّة وجاء أزواجهنّ يطلبونهنّ ، فنزلت هذه الآيات تؤيّد أنّ المرأة لا يصح أن تردّ إلى زوجها الكافر لأنها لا تحل له بعد أن آمنت باللّه وبقي الزوج على الشرك ، وكانت المرأة تمتحن ، أي تحلف باللّه ما خرجت من بغض زوج ، وباللّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ، وباللّه ما خرجت التماسا للدنيا ، وباللّه ما خرجت إلّا حبّا للّه ورسوله ، فإذا حلفت ، كان لنا الظاهر واللّه أعلم بالسرائر . عندئذ تعيش في المجتمع المسلم . فإن تزوجت أعاد زوجها المسلم إلى الزوج المشرك ما أنفقه عليها ، وكذلك إذا ذهبت زوجة مسلمة إلى المشركين مرتدّة ، فإذا تزوّجت يردّ المشركون للمسلم المهر الذي دفعه لها [ الآيات 10 - 11 ] .
ثمّ بيّن اللّه سبحانه لرسوله ( ص ) كيف يبايع النساء على الإيمان وقواعده الأساسية ، وهي التوحيد ، وعدم الشرك باللّه إطلاقا ، وعدم اقتراف المحرمات وهي السرقة ، والزنا ، وقتل الأولاد ، والإتيان ببهتان يفترينه ، ثم طاعة الرسول في كل ما يأمر به ، أي امتثال المأمورات واجتناب المحرمات [ الآية 12 ] .
وفي ختام السورة تجد آية تجمع
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 217
مساهمون: جعفر شرف الدين
ص٢١٧