تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
من غدر بكر بهم ومعاونة قريش عليهم ، وأنشد عمرو بن سالم ، بين يديه :
يا ربّ إني ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
هم بيّتونا بالوتير هجّدا * وقتلونا ركّعا وسجّدا
فانصر هداك اللّه نصرا أيّدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا
فقال له رسول اللّه ( ص ) نصرت يا عمرو بن سالم . وأخذ رسول اللّه يتجهّز لفتح مكّة ، وطوى الأخبار عن الجيش كي لا يشيع الأمر فتعلم قريش فتستعدّ للحرب ، والرسول الأمين لا يريد أن يقيم حربا بمكّة ، بل يريد انقياد أهلها مع عدم المساس بهم ، فدعا اللّه قائلا : « اللّهمّ خذ العيون والأخبار عن قريش حتّى نبغتها في بلادها » .

حاطب يفشي السر

كان حاطب من كبار المسلمين ، وقد شهد مع النبي غزوة بدر مخلصا في جهادها ، ولكنّ في النفس الانسانية جوانب ضعف تطغى في بعض الأحيان عليها ، وتهوي بها من المنازل العالية إلى الحضيض . لقد كتب حاطب كتابا إلى قريش ، يخبرهم فيه بعزم المسلمين على فتح مكّة ، واستأجر امرأة من مزينة تسمّى سارة ، وجعل لها عشرة دنانير مكافأة ، وأمرها ان تتلطّف وتحتال حتّى توصل كتابه إلى قريش ، فأخذت المرأة الكتاب فأخفته ، وسلكت طريقها إلى مكة . ثم أخبر اللّه رسوله بما صنع حاطب ، فأرسل النبيّ علي بن أبي طالب والزبير بن العوام في إثر المرأة ، فأدركاها في الطريق ، واستخرجا منها الكتاب ، فأحضراه إلى رسول اللّه ( ص ) ؛ فدعا رسول اللّه ( ص ) حاطبا ، فأطلعه على الكتاب ، ثم قال له : ما حملك على هذا ؟ فقال حاطب : يا رسول اللّه لا تعجل عليّ ، فو اللّه إنّي لمؤمن باللّه ورسوله ، ما غيّرت ولا بدّلت ، ولكنّي كنت امّرأ ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ، فصانعتهم عليهم ولم أفعل ذلك ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الإيمان . ورأى النبيّ صدق لهجة حاطب ، وحسن نيّته في ما أقدم عليه من ذلك