تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
جلّ جلاله من فوق سبع سماوات ، وكان صوتها ضعيفا ، لا يكاد يسمعه من يجلس بجوارها . وفي البخاري والنسائي عن عائشة ( رض ) قالت : الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول اللّه ( ص ) في جانب البيت ما أسمع ما تقول . فأنزل اللّه عزّ وجل :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
[ الآية 1 ] إلى آخر الآيات الأربع من صدر السورة . وفي [ الآيتين 5 - 6 ] توكيد أنّ الذين يحادّون اللّه ورسوله ، وهم أعداء الجماعة المسلمة التي تعيش في كنف اللّه ، مكتوب عليهم الكبت والقهر في الأرض ، والعذاب المهين في الآخرة ، مأخوذون بما عملوا ، أحصاه اللّه عليهم ، ونسوه هم ؛ وهم فاعلوه :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 6 ) . و [ الآية 7 ] تؤكّد سعة علم اللّه سبحانه ، وإحاطته بما في السماوات والأرض ، واطّلاعه على السّر والنّجوى ، ورقابته لكلّ صغير وكبير ، ثمّ محاسبة الجميع بما قدّموا يوم القيامة ؛ والآية تخرج هذه المعاني في صورة عميقة التأثير ، تترك القلوب وجلة ، ترتعش مرّة وتأنس مرّة ، وهي مأخوذة بمحضر اللّه الجليل :
هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 7 ) . وفي [ الآيات 8 - 10 ] يشهّر القرآن بموقف المنافقين ، الذين يبيّتون الكيد والدّسّ للمؤمنين ، ويهدّدهم بأنّ أمرهم مكشوف وأن عين اللّه مطّلعة عليهم ؛ ونجواهم بالإثم والعدوان ، ومعصية الرسول مسجّلة ، وسيحاسبون عليها ، ويلقون جزاءهم ، في جهنم وبئس المصير . ثم تستطرد الآيات إلى تربية المسلمين ، وتهذيب نفوسهم بهذا الخصوص ، فتنهاهم عن الحديث الخافت المحتوي على الإثم والعدوان ، ومعصية الرسول ( ص ) ؛ وذلك يؤكد أنه كان بين جماعة المسلمين قوم لم يترسّخ الإيمان في قلوبهم ، وكانوا يقلّدون المنافقين ، في التّناجي بالهمز واللّمز ، والإثم والمعصية ، وكان القرآن الكريم يواكب هؤلاء جميعا ، فيكشف المنافقين ، ويرشد المسلمين وينزل الهدى والرحمة أجمعين . و [ الآيات 11 - 13 ] استطراد في