تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ونثرت له بطني ، وإنّ له صبية صغارا ، ان ضممتهم إليّ جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا ؛ وجعلت ترفع رأسها إلى السماء ، وتستغيث وتتضرّع ، وتشكو إلى اللّه ، فنزلت الآيات الأربع من صدر سورة المجادلة . فقال رسول اللّه ( ص ) يا خولة قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبك قرآنا ، ثم تلا عليها الآيات . وقال لها ( ص ) مريه فليعتق رقبة ، قالت يا رسول اللّه ليس عنده ما يعتق ، قال فليصم شهرين متتابعين قالت واللّه إنه لشيخ ماله من صيام ، قال : فليطعم ستين مسكينا وسقا « 1 » من تمر ، قالت : واللّه يا رسول اللّه ما ذاك عنده ، فقال رسول اللّه ( ص ) : « فإنّا سنعينه بعرق من تمر » . قالت : يا رسول اللّه وأنا سأعينه بعرق آخر . قال الرسول : « قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدّقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا » ، قالت : ففعلت . تلك قصة الظّهار ، وهي تشير إلى رعاية السماء لهذه الجماعة المؤمنة ، ونزول الوحي يجيب عن أسئلتها ويحلّ مشاكلها ، ويربّي نفوسها ، ويهذّب أخلاقها ، ويأخذ بيدها إلى الصراط القويم . وقد تضمّنت الآيات ، إحاطة السميع البصير بكل صغيرة وكبيرة ، واطّلاعه على جميع الأعمال ؛ وبينت أن المسارعة إلى ألفاظ الظّهار والطلاق منكر وزور ؛ وأنّ الزوجة غير الأم ، فالأم حملت وأرضعت ، وقد حرّم اللّه تعالى على الإنسان الزواج بأمه . والزوجة أحلّ اللّه زواجها . ثم رسم القرآن الكريم طريق الحل لمن بدرت منه بادرة بالظّهار ، فقال لامرأته أنت عليّ كظهر أمي ، ثم أراد أن يرجع عن ذلك ، وأن يراجع زوجته ؛ فعليه أن يكفّر عن هذا الذنب ، بتحرير رقبة ؛ فإن لم يجد ، فبصوم ستين يوما ، فإن لم يستطع ، فعليه إطعام ستين مسكينا ؛ وفي ذلك نوع من التهذيب والتأديب ، حتّى يضبط الناس أعصابهم ويحفظوا ألسنتهم في ساعة الغضب والتهوّر .

أهداف السورة

تبدأ السورة بهذه البداية الكريمة ، وهي سماع اللّه العليّ القدير ، شكوى امرأة فقيرة مغمورة ، وقد استمع إليها
هامش
( 1 ) . الوسق ( بفتح الواو ، وكسرها ) : مكيلة معروفة .